أحمد بن يحيى العمري

28

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فأنشد ابن السكيت : [ الطويل ] يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته بالرّجل تبرى على مهل فلما كان من الغد دخل ابن السكيت على المتوكل ، فأخبره بما جرى ، فأمر له بخمسين ألف درهم ، وقال له ، قد بلغني البيتان . وقال ابن خلكان : وكان لا بن السكّيت شعر ، وهو ممّا تثق النفس به ، فمن ذلك قوله : [ الوافر ] إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصّدر الرّحيب وأوطنت المكاره واستقرّت * وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لا نكشاف الضرّ وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث * تمنّ به اللطيف المستجيب وكلّ الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فرج قريب « 1 » ومنهم : 9 - سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي السجستاني « 13 » اللغوي المقري أبو حاتم ، نزيل البصرة وعالمها وسابح لججها الغزار ، وعائمها . سبق في الأدب إحسانا ، ونطق للعرب لسانا ، وكان لا يفلّ غربه « 2 » ، ولا يستنفذ عضبه « 3 » ، ولم يكن مثله من جشم ولا مثله مهابا في غير حشم ، لم يزل تؤم منه سهلا ، ويؤمل منه ما كان

--> ( 13 ) ترجمة في : تاريخ العلماء النحويين 73 ، وإنباه الرواة 2 / 58 ، وبغية الوعاة 1 / 606 ، ونزهة الألباء 145 ، ومعجم المؤلفين 4 / 285 . توفي سنة 248 ه ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 399 . ( 2 ) غربه : حدته وعطاؤه . اللسان ( غرب ) 10 / 31 . ( 3 ) عضبه : قوته والعضب : السيف القاطع . اللسان ( عضب ) 9 / 252 .